فخر الدين الرازي

88

شرح عيون الحكمة

فثبت بهذه الوجوه الثلاثة : اثبات لازم للماهية بغير وسط . وإذا ثبت هذا الأصل ، فاعلم أنه يتفرع عليه حكم . وهو أنهم اتفقوا على أن اللازم الذي يكون بغير وسط ، يكون بين الثبوت للماهية . ويدل عليه وجهان « 18 » : الحجة الأولى : ان اللازم الذي يلزم الماهية ، لعين تلك الماهية : هو الذي تكون تلك الماهية من حيث هي هي : موجبة له . وإذا كان كذلك فمن علم تلك الماهية ، علم أنها لما هي هي موجبة لذلك اللازم . فوجب أن يعلم ذلك اللازم . ولقائل أن يقول : كون الماهية المخصوصة من حيث هي هي غير ، وكونها موجبة لذلك اللازم غير . والدليل عليه : أن كون الماهية من حيث هي هي : مفهوم غير مقول بالقياس إلى اللازم ، وكونها موجبة للازم : مفهوم مقول بالقياس إلى اللازم . فيكون الأول غير الثاني . وأيضا : فانا إذا قلنا : هذه الماهية . لم يكن هذا الكلام مفيدا ، وإذا قلنا : هذه الماهية موجبة لذلك اللازم . كان الكلام مفيدا . وذلك يوجب التغاير . وإذا عرفت هذا فنقول : أتدعون أن العلم بتلك الماهية من حيث هي هي ، يوجب العلم بذلك اللازم ، أو تدعون أن العلم بكون تلك الماهية موجبة لذلك اللازم توجب العلم بذلك اللازم ؟ والأول باطل لأن تلك الماهية من حيث ( هي ) غير مقولة بالقياس إلى ذلك اللازم ، فلم قلتم : ان العلم بها من حيث إنها هي توجب العلم بذلك اللازم ؟ وهل النزاع الا فيه ؟ والثاني أيضا باطل . لأن العلم بكون هذه الماهية موجبة لذلك اللازم ( هو ) علم بإضافة مخصوصة بين هذه الماهية وبين ذلك اللازم . والعلم بإضافة أمر إلى أمر ، مشروط بالعلم بكل واحد من المضافين . فينتج : أن العلم بكون هذه الماهية موجبة لذلك اللازم ، مشروط بالعلم بوجود ذلك اللازم . ولو كان العلم بذلك اللازم مستفادا من العلم بكون تلك الماهية موجبة له ، لزم الدور . وأنه محال . الحجة الثانية : لا شك أن هاهنا قياسا يجعل المطلوب المجهول معلوما . وإذا ثبت هذا فنقول : ذلك المطلوب يجب أن يكون مجهول

--> ( 18 ) وجوه : ص .